عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي
214
الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل
النهاية التي لا تدرك لها غاية ، والناس في هذا المقام مختلفون فكامل وأكمل ، وفاضل وأفضل ( واللّه يقول الحق وهو يهدي السبيل ) . الباب الحادي والستون : في أشراط الساعة وذكر الموت والبرزخ والحساب والقيامة والميزان والصراط والجنة والنار والأعراف والكثيب الذي يخرج أهل الجنة إليه اعلم أن العالم الدنياوي الذي نحن فيه الآن له انتهاء يؤول إليه ؛ لأنه محدث وضرورة حكم المحدث أن ينقضي ، ولا بد من ظهور هذا الحكم ، فانقضاؤه وفناؤه تحت سلطان الحقيقة الإلهية الظاهرة في لباس أفراد هذا العالم الدنياوي هو موته وظهور الحقيقة الإلهية الظاهرة عندنا بالأحكام التي ذكرها سبحانه في كتابه هو الساعة الكبرى لهذا الوجود ، ثم إن كلا من أفراد العالم له ساعة خاصة يجتمع الجميع في الساعة العامة ، لأن كل فرد لا بد أن يحصل في الساعة المختصة به ، ويعم هذا الحكم جميع الأفراد الموجودة في هذا العالم ، وذلك العموم هو الساعة الكبرى التي وعد اللّه بها ، فلما علمت هذا وتحققته وعرفت أن العالم بأجمعه أعلاه وأسفله له أجل معلوم ، لأن كل واحد من أفراده له أجل معلوم . وبنظر الجملة ، فعموم الحكم هو أجل العالم بأجمعه ، وما ثم إلا هذا ، فلا أدري هل تفهم هذه النكتة على ما نصّ الكتاب عليه أم فهمك منه على غير مرادي . وأما على مفهوم العوام من ظاهره فسأنبهك عليه بعبارة أخرى . اعلم أن الحق تعالى له عوالم كثيرة ، فكل عالم ينظر اللّه إليه بواسطة الإنسان يسمى شهادة وجودية ، وكل عالم ينظر إليه من غير واسطة الإنسان يسمى غيبا ، ثم إنه جعل ذلك الغيب نوعين : فغيب جعله مفصلا في عالم الإنسان ، وغيب جعله مجملا في قابلية الإنسان ، فالغيب المفصل في عالم الإنسان يسمى غيبا وجوديا ، وهو كعالم الملكوت . والغيب المجمل في القابلية يسمى غيبا عدميا ، وهو كالعوالم التي يعلمها اللّه تعالى ولا نعلمها ، فهي عندنا بمثابة العدم ، فذلك معنى الغيب العدمي . ثم إن هذا العالم الدنياوي الذي ينظر اللّه إليه بواسطة هذا الإنسان لا يزال شهادة وجودية ما دام الإنسان واسطة نظر الحق فيها ، فإذا انتقل الإنسان منها نظر اللّه إلى العالم الذي انتقل إليه الإنسان بواسطة الإنسان فصار ذلك العالم شهادة وجودية وصار العالم الدنياوي غيبا عدميا ، ويكون وجود العالم الدنياوي حينئذ في